غداً التصويت على ست طعنات بظهر العراق – قانون الحرس الوطني ,, صائب خليل
بواسطة aliraq بتاريخ 7 سبتمبر, 2015 في 02:29 مساءً | مصنفة في الموضوع ألرئيسي | لا تعليقات

غداً التصويت على ست طعنات بظهر العراق – قانون الحرس الوطني

 

images5REY3GD0

 

غداً، الثلاثاء 8 أيلول 2015، يتم التصويت على وجود العراق، غداً سيتم التصويت على قانون “الحرس الوطني”، ولن نطيل الحديث هنا، بل سنقدم بضعة فقرات من قانون الحرس الوطني لنرى ما يعنيه ذلك ولنرى أي نوع من البشر يمكن أن يوقع تلك الفقرات، فنفهم من الذي استولى على الحكم في بغداد حين جاء بالعبادي وشلته.

النص الأصلي لقانون الحرس الوطني الذي صوت عليه مجلس الوزراء بالإجماع تجده هنا (نص قانون الحرس الوطني العراقي)(1) تضمن المواد التالية:

المادة الأولى (تعاريف المصطلحات..)
المادة الثانية:
1- يتم تشكيل قوات عسكرية نظامية محلية في كل محافظة من ابناء المحافظة نفسها فقط ويتم تطويع ابناء الاقضية والنواحي ومركز المحافظة بما يضمن التمثيل الحقيقي لابناء جميع المكونات وبحسب نسبة تمثيلهم الحقيقي في مجتمع المحافظة نفسها.
2- تكون الأولوية لمنتسبي الجيش العراقي السابق من الضباط والمراتب استثناء من اي قوانين او ضوابط امنية، او سياسية، كقانون المساءلة والعدالة ولغاية رتبة عقيد على أن يتم اعادتهم برتبة اعلى من التي كانوا يحملونها إكراما لهم.
3- يمنع دمج المليشيات والتشكيلات العسكرية من غير القوات الرسمية في قوات الحرس الوطني.
4- (إنشائية..عن الإيمان بوحدة العراق)
5- يتم اعتماد ضوابط تحديد نسبة تمثيل المكونات داخل القوات العسكرية حسب الكثافة السكانية وتنوعها في الوحدات الإدارية ووبما يضمن تمثيل جميع المكونات وتنوعها مع مراعاة خصوصية بعض المحافظات.
أ‌- يعتمد تمثيل ابناء محافظة كركوك بنسبة 32 بالمئة العرب 32 بالمئة للكرد … و32 بالمئة للتركمان و4 بالمئة للمسيحيين ….
ب‌- يعتمد تمثيل ابناء محافظة بغداد 50 بالمئة لكل طائفة …..
المادة الثالثة:1- تتشكل قيادة للقوات العسكرية في كل محافظة على مستوى قيادة فرقة تكون لها استقلالية في اتخاذ القرارات لاداراة شؤونها وترتبط بالمحافظ وتحت اشراف مجلس امن المحافظة الذي يملك الغاء قرارات المحافظ العسكرية باغلبية الثلثين.
المادة الرابعة: 6- لقيادة الحرس الوطني داخل المحافظة زيادة او تقليص عددها وتشكيلها مباشرة عملها بعد اخذ موافقة القيادة العامة للقوات المسلحة.
المادة الخامسة: لا يجوز لقوات الحرس الوطني ان تمارس عملها خارج حدود المحافظة مطلقا كما لا يجوز دخول قوات من خارج المحافظة سواء من الجيش العراقي او الحرس الوطني لمحافظات أخرى، او بقية الأجهزة الأمنية من خارج المحافظة الا بعد موافقة السلطات المحلية المسؤولة داخل المحافظة او بناءا على طلبها استثناء إعلان حالة الطوارئ والحرب بقرار من مجلس النواب.

انتهى الإقتباس ونلاحظ ما يلي:
1- القانون يقسم العراق عسكريا إلى محافظات لكل منها جيشها..
2- لا يحق للجيش الإتحادي دخول أية محافظة إلا بموافقة “السلطات المحلية داخل المحافظة” (وبما أنه لا يوجد ارض عراقية لا تعود إلى محافظة ما، فلا ندري أين ستكون قواعد الجيش العراقي!)
3- النص الأكثر وقاحة في تاريخ العراق والذي يشرح هدف من جاء بهذا المشروع وحقيقة من وقعه في مجلس الوزراء، هو المادة الثانية من المادة الثانية التي تنص ليس فقط بإعفاء ضباط البعث الكبار الذين تم استبعادهم من قبل هيئة المساءلة أو غيرها، وليس فقط تعيينهم في هذه الجيوش، وإنما “إعطاء الأولوية” لهم، وفوق ذلك ان يكون “برتب أعلى”…. “تكريماً لهم”!!
4- “منع الميليشيات” يقصد بها منع الحشد الشعبي.. يجب أن يكون الحرس الوطني خال من اي شخص دفعه شعوره الوطني لتحرير أرضه..أما من انتمى لجيش صدام وقاد فرقه في جرائم ضد الشعب، فيقبل وله الأولوية وبرتبة أعلى “تكريماً له”!!
5- لا يوجد قانون صريح الطائفية منذ تأسيس العراق بقدر هذا القانون من حيث تحديده للنسب الطائفية فيه بشكل صريح.
6- قانون الحرس الوطني مؤسس على تثبيت عدم الثقة بأبناء المحافظات الأخرى بقانون، بعد أن قامت فرق داعش والقاعدة بتأسيسه.

هكذا تقص سكين الحرس الوطني العراق بشرخين يقطعان البلد إلى أجزاء صغيرة. فحين يشترط القانون أن التشكيل يكون “من أبناء المحافظة نفسها فقط”، فهو يؤكد للمواطن أن مصلحته تكمن في “أبناء محافظته فقط” وأن ابناء المحافظات الأخرى موضع عدم ثقة ويجب إبقاءهم خارجاً. وحتى ضمن أبناء المحافظة فهو يوحي أن المواطن يضمن مصلحته بضمان نسبة مناسبة من أبناء طائفته في المحافظة، فبقية الطوائف ليست موضع ثقة! أما الجيش الإتحادي فليس موضع ثقة في أية محافظة! ويفترض بقوات المحافظة ان تحمي المحافظة منه!!

أما طريقة اختيار قياداته فتعرفنا ما هو المقصود منه، حيث أن القيادات التي سلمت الموصل وتكريت والأنبار إلى داعش كانت بالضبط من قيادات البعث الكبيرة التي اعيدت من وراء الستار إلى القوات المسلحة بإعفاءات من قرارات المساءلة والإجتثاث! فمن يريد مثل هذه القيادات على جيوشه الجديدة، ويريد منع أبناء الحشد منه، يريد لبقية المحافظات مصيراً مثل مصير الموصل والأنبار، ولا توجد أية طريقة أخرى لتفسير هذا النص الصريح.

المخادعون يحاولون أن يصوروا للسنة أن هدف الحرس هو تخليصهم من “الميليشيات” المندسة التي عاثت فساداً في مدنهم، فالقانون ليس مصمم لهذا، بل هو مصمم من ذات المؤسسة التي اسست المندسين الإرهابيين كميليشيات و “فرق الموت” والتي قتلت من السنة اكثر مما قتلت القاعدة من الشيعة. وستكون قياداته هي ذات قيادات فرق الموت، وبنتائجها نفسها. ومن يتخيل من السنة أو الشيعة، بأنهم لن يجدوا سفلة في طائفته وفي محافظته لإنجاز اوسخ الجرائم بحقه، فلم يتعلم شيئا من المآسي التي مر بها!

ويحاول ذات المخادعون أن يصوروا للشيعة والسنة على ان الحرس يهدف إلى محاربة داعش. فيقول أحد هؤلاء، سعد الحديثي، المتحدث باسم مكتب العبادي، “أن قانون الحرس الوطني سيمنح لسكان المحافظات الساخنة القتال بشكل مباشر ضد “داعش”...”(2)
لكن لو نظرنا إلى الحقيقة فلا يوجد ما يحمي داعش خير من مثل هذا القانون! فتقسيم العراق إلى محافظات يسهل على داعش مهاجمة أية محافظة تريد لتظرب وتنسحب مثلا. وسوف يحرص القادة البعثيين المنصبين من قبل الأمريكان على قيادات الحرس، على عدم مطاردة داعش بل إخلاء الأرض لها. ولو فرضنا أن احد هذه الجيوش حاول مطاردتها فسوف يمنعه جيش المحافظة الثانية من مطاردتها ضمن “حدود” محافظته! وإن كان هناك اليوم حشد يعيد تحرير ما احتلته داعش بأرواح أبنائه، فأن هذا الحشد ، إن بقي موجوداً وحرا بالتحرك، فسيمنع من دخول أية محافظة، بواسطة الحرس الوطني الذي سينسق مع داعش، من خلال امثال اثيل النجيفي ومن لف لفه.

لذلك فمن يرجو من الحرس الوطني أن يخلصه من إرهاب الميليشيات وفرق الموت، كالمستجير من الرمضاء بالنار. ومن يريد ان يصدق الناطق عن مكتب العبادي، فليتذكر أن داعش يقودها ايضاً كما كشف مؤخراً، نفس النوع من الضباط البعثيين “المفضلين” للحرس الوطني، وهم ايضاً نفس النوع الذي وضعه الأمريكان وعملائهم على قيادات المدن التي قاموا بتسليمها لداعش.
فهدف الحرس الوطني ليس محاربة داعش بل هو وضع داعش بشكل رسمي في كل محافظة. إنه طريقة لداعش لتحتل المحافظات التي لم تتمكن من احتلالها عسكرياً، فاخترع لها اسيادها في واشنطن هذه الطريقة وكلف سفلتهم في العراق، سنة وشيعة بتنفيذها. إنه مشروع ليس للسنة ولا للشيعة والسفلة الذين يدافعون عنه من ساستهما، يأتمرون بأوامر أمريكية إسرائيلية ليست لها أية علاقة بمصلحة طائفتهم أو مصلحة العراق، ويجب أن يعي العراقيون هذه الحقيقة مثلما يعيها اعداءهم ويتوحدوا شيعة وسنة لمنع المؤامرة مثلما يتوحد اعداءهم من العملاء من الشيعة والسنة لتمريرها.

لقد تعثر القاء هذه القنبلة النووية على الشعب العراقي لمدة سنة بسبب خشية هولها، ويتوقع ان يضطر الضباع في مجلس النواب إلى تعديل بعض نصوصها المرعبة لتمريرها. النقطة الأساسية التي يريدها المعارضون هي أن يكون “الحرس الوطني” تحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة. لكن ما أهمية هذا الشرط حين يكون القائد العام للقوات المسلحة، هو العبادي نفسه؟ هو عراب القانون الأصلي بنصه الرهيب؟ ما الذي يمنع العبادي من تخويل القيادات المحلية كل ما يحقق ما اراده سادته حين حملوه تلك المهمة غير المشرفة؟
فسواء عدل هذا النص أو لا، ومهما غيرت نصوصه وخفض سقفها، فإنه لا يهدف ولا يخدم إلا كمجموعة أسافين قاتلة تغرز في ظهر هذا البلد، كما يغرز المصارع الرماح في ظهر الثور استعداداً لتسديد الضربة النهائية إليه.

الضجيج قد يمنع الرؤية اليوم، لكن عاجلا سيحس الشعب بوجع طعنة الخنجر في خاصرته، ولن يعدم أن يعرف قائمة من صوت على طعنه حتى لو تمكن الخونة من التصويت سراً. فليحسب كل نائب يذهب غداً، بأن شعب العراق سيعرف ولن يسكت، وأن من يرفع يده العفنة بالتصويت بنعم لذبح بلده، فإنه يصوت على مصيره أيضاً!

قفوا يا أخوتي بوجه المؤامرة الختامية على وطنكم قبل فوات الأوان… انشروا التحذير في كل مكان لإرهاب السفلة قبل الغد، فمعظم من في مجلس النواب دنيء كما هم في مجلس الوزراء هذا، لا يرتدع احدهم عن اية خيانة مهما كانت نتائجها، إلا حين يتخيل نفسه ملاقياً مصير نوري السعيد!

صائب خليل
7 ايلول 2015

(1) نص قانون الحرس الوطني العراقي

(2) مجلس الوزراء يصوت على قانون الحرس الوطني ويحيله الى البرلمان

نبذة عن -

اترك تعليقا

قوم بتسجيل بتسجيل الدخول لكي تتمكن من التعليق.