حكومة العبادي هجوم أمريكي بأيد كردستانية على الشعب العراقي , بقلم صائب خليل
بواسطة aliraq بتاريخ 8 فبراير, 2015 في 02:43 مساءً | مصنفة في عام | لا تعليقات

حكومة العبادي هجوم أمريكي بأيد كردستانية على الشعب العراقي

44
7 شباط 2015

بعد توجيه مجموعة من عشرين خبيراً نفطياً عراقياً (هم في الواقع كل الخبراء النفطيين في العراق تقريباً) عن اعتراضات قوية على اتفاقية النفط بين حكومة العبادي – عبد المهدي وكردستان، والتي وقعت على عجل، وإيصال رسالتهم ذات النقاط المحددة والخطرة إلى مجلس النواب، والتي كانت تمثل الرأي العام العراقي بشكل كبير، وأكثر من أية قضية اخرى، خرج ناطق باسم الحكومة ليعلن أنها ماضية في طريقها وان شيئا لن يؤثر على تنفيذ الإتفاقية وأن الآراء المخالفة هي آراء “شخصية” وأن هذه هي “الديمقراطية” حيث كل حر برأيه.

كلام الناطق باسم الحكومة، ذكرني بتصريح مماثل حدث في هولندا قبل أكثر من عقد من السنين. حينها بين إحصاء للأمم المتحدة أن جميع شعوب دول الإتحاد الأوروبي تعتبر إسرائيل التهديد الأكبر للسلام العالمي وبنسبة كبيرة. وبلغت تلك النسبة أشدها، في هولندا، إحدى أشد الدول الداعمة لإسرائيل في الإتحاد الأوروبي، حيث بلغت نسبة الذين يرون إسرائيل تهديد أكبر للسلام العالمي 74%! وهي نسبة تفوق النسبة اللازمة لتغيير الدستور إلى درجة كبيرة. حينها رايت أحد الصحفيين يسأل أحد النواب من الحزب الليبرالي، وهو الحزب المعروف بتبعيته للإدارات الأمريكية أكثر من اية جهة أخرى، حول أثر ذلك على موقف الحكومة من إسرائيل، فاجاب بحزم، أن ذلك لن يؤثر في شيء وأن “الصداقة” بين هولندا وإسرائيل ماضية، وأن هذه “آراء شخصية” وأن الديمقراطية توفر لكل شخص ان يقول رأيه في ما يريد!

لقد كانت الحكومات العميلة مثل حكومة نوري السعيد، “تمضي” ايضاً في طريقها وتوقع الإتفاقيات الكريهة والمذلة للشعب، رغم معرفتها الأكيدة بأنه كان يعارضها بشدة وبأغلبية ساحقة. كذلك مضت “الإتفاقية النفطية” مثلما مضت “الصداقة الهولندية الإسرائيلية” في طريقها دون تأثر بأراء شعبي البلدين. ومادام الناطق العراقي يدعم بزميله الهولندي بأنها “الديمقراطية”، فلا بد أنه صحيح، وأن تصرف الحكومتين كان وفق مبادئ الديمقراطية، أليس كذلك؟ أبداً، الديمقراطية ليست أن تقول ما تريد (فهذه “حرية الرأي” فقط)،بل هي أن يحكم الشعب، أن يكون له الدور الأساسي في صنع القرار السياسي، وعندما لا يبدو أن لرأي هذا الشعب أية أهمية عند من يفترض أنه يمثله، فهناك خلل شديد في تلك “الديمقراطية”.حكومة العبادي خطت خطوات جديدة هذه الأيام في مشروعها الذي جيء بها من أجله، بإقرارها السريع للغاية، تعديل قانون المساءلة والعدالة وإقرار مشروع قانون الحرس الوطني، وهما ايضاً مشروعان يجدان معارضة شعبية شديدة، وكذلك الأمر بالنسبة لإقرار قانون ميزانية 2015، وفي كل الحالات كانت الحكومة “تمضي” وستمضي في طريقها، “الديمقراطي”، كما ترى هي الديمقراطية.الملاحظة الأولى التي يجب أن يتوقف عندها المواطن في مراقبته للحكومة والبرلمان هي المماطلة الطويلة والتلكؤ الشديد في إقرار أي مشروع يمتلك الشعبية، حتى لو كانت نسبة ساحقة من الشعب تريده، وحتى لو كان بسيطاً مثل موضوع إدراج الزعيم عبد الكريم قاسم كشهيد، أو إقرار النشيد الوطني أو العلم العراقي الجديد.. الخ. كلها قرارات بسيطة جداً وتحظى بشعبية كبيرة، ولم ينجز أي منها حتى اليوم!
أما المشاريع التي يعترض الشعب عليها عموماً فتقر عادة بلا تأخير، ليس عناداً بالشعب، وإنما لأن هناك جهة أخرى تريدها، وهي أهم من الشعب لدى الحكومة. وأما المشاريع التي تقف بالضد تماماً من رغبة الغالبية الساحقة من الشعب وتستثير غضبه، فتقر بسرعة خارقة، أو فيما تسميه النائب حنان الفتلاوي بـ “سلق البيض”!نلاحظ أن الحكومات “الصديقة” للولايات المتحدة تتصرف دائماً تقريباً بهذه الطريقة، ربما بمشورة أو ضغط من الولايات المتحدة يتلاءم مع تجاربها في الإلتفاف على مصالح الشعوب وبضمنهم شعبها. فلم “يسلق” قرار وينفذ بسرعة في العراق، مثل الإتفاق المجحف والمخجل مع كردستان. ثم تلاه في السلق إقرار الميزانية التي هي امتداد له، وهاهو اليوم قرار إنشاء الحرس الوطني يقر بذات السرعة والنشاط الباهر الذي لا نعهده لدى سياسيونا ابداً! هناك سببين رئيسيين لهذه السرعة: الأول أن ليس لدى العملاء ما يناقشونه لأن الأوامر صريحة وواضحة، وليس مسموح لهم بطرح حتى التساؤلات. وقد اخبرنا هوشيار زيباري بأن الإتفاق مع كردستان تم بسرعة وأن “أي جهة لم تعترض على أية نقطة” طالب بها الكرد!
كل المجتمعين في هذه القرارات يقبلون ويرفضون حسب الطريقة التي شرحتها في مقالتي قبل بضعة سنوات، والتي كان عنوانها “متى يعترض عادل عبد المهدي ومتى يقبل”: إن كان هناك رغبة أمريكية في تمرير القرار فإنه لايناقش، وإن لم يكن الأمر يهم أميركا، فالمجال مفتوح للنواب والساسة للنقاش والعراك والمساومة. وبما أن جميع المصالح الأمريكية تتعارض في الغالبية الساحقة من الحالات مع مصالح شعوب الأرض، ومع 99% من مصالح الشعوب العربية، فإننا نفهم أي القرارات تقر بسرعة وأيها تتأخر وقد لا ترى النور ابداً.
عدا “عدم الحاجة للنقاش” فهناك سبب آخر لسرعة إقرار القرارات الأمريكية رغم معارضة الشعب لها، وهذا السبب هو بالذات “معارضة الشعب لها”! فهناك عندها حكمة في ذلك الإستعجال!
الحكمة هي ما يعرفه الحكام من الطبيعة البطيئة لتحرك الشعب واعتراضه، وقد ادركت الحكومات ذلك وليس الحكومات العراقية فقط، بل قبلها بكثير، من يسيرها اليوم من حكومات القوة العظمى. فينبهنا الناشط نعوم جومسكي إلى وثيقة أمريكية سرية تم كشفها ذكرت أن الحرب يجب ان تكون سريعة! فعندما تطول الحرب سيتوجب على الحكومة مجابهة الشعب فيما يرفض، كما حدث في حرب فيتنام مثلاً. وينطبق هذا الأمر على كل ما هو ضد الشعب ومصلحته، فيجب إمراره قبل أن يعي الشعب ما يجري حوله.

إذن فالعلامة المميزة لمعظم القرارات السياسية المدفوعة أمريكياً، وكل القرارات اللصوصية المضادة لمصلحة الشعب، هي السرعة في الإقرار! ولنتذكر السرعة القياسية التي وقع فيها أشتي هورامي عقود النفط الكردستانية والتي وصفها فؤاد الأمير بأنها أسرع عقود في تاريخ النفط! حينها كان هورامي يقدم الحقول للشركات بسخاء اللصوص بعد أن يغير موقفها على أنها “بقع إستكشافية”! أشتي هورامي كان يوقع بسرعة لأنه كان أمام الشركات الأمريكية مثل فريق عادل عبد المهدي أمام كردستان: ليس لديه ما يقوله أو يناقشه أو يعترض عليه. فهو ومن يفاوضه، في جانب واحد من المفاوضات، تم تمريره خلسة إلى الجانب المقابل ليمثله، فلم يكن أمام هورامي أو عبد المهدي ما يفعله سوى أن يضع توقيعه ويمضي. ولأجل إخفاء تلك الحقائق، ومنع صدمة حقيقة الإستعجال من ان توقظ الضحايا من أهل البيت على ما يجري في بيتهم وهم نيام، يلجأ اللصوص إلى الحديث والإسهاب عن “صعوبة المفاوضات” “الشاقة” والتي “ستأخذ زمناً طويلاً” و “الخلافات التي يجب التوصل إلى حلها” وإنها “ليست سوى خطوة في الإتجاه الصحيح”… (كما حدث بالضبط في الإتفاقية الستراتيجية بين أميركا و “مفاوضها” زيباري) ليوحوا للناس بأن هناك مفاوضات تجري، وأن هناك مناقشات وتبادل تنازلات وحساب المفاوضين وحرصهم على تحقيق مصالح من يمثلونهم.. أما الحقيقة البائنة كالشمس، فهي أن المفاوضات كانت منتهية والأوراق معدة للتوقيع في اليوم الذي جيء بحكومة العبادي إلى السلطة! لذلك لم يأخذ عبد المهدي أي من خبراء النفط إلى مفاوضاته “الشاقة” التي انتهت بجلسة واحدة… وهو الذي لا يعرف في النفط أكثر مما يعرف في الغناء الأوبرالي! لكن الدكتور عبد المهدي كان يعرف ما يكفي لإنجاز المهمة: كان يعرف كيف يوقع، وهذا كل ما هو مطلوب منه!عودة على سرعة التوقيع، نلاحظ أن جميع القرارات الوطنية بطيئة دائماً لمسارها الطبيعي في النقاش والبحث، ولذا يمكننا القول أن كل القرارات السريعة في نظام تمثيلي “ديمقراطي”، هي قرارت مشبوهة وتأتي بضغط خارجي قوي يزيح الخلافات والإعتراضات والآراء جانباً، كالسهم المنطلق الذي يزيح الهواء. لكن ليس كل القرارات الأمريكية سريعة، ففي احيان قليلة تفشل الحسابات وتصطدم الإرادة الأمريكية بإرادات ترفض الإنصياع، لكنها في النهاية تنفذ على الأغلب، إن لم يكن بشكل مباشر، فبشكل ملتو ولو بعد حين.
ومن ميزات تلك القرارات أيضاً، طبيعتها “السرية” والغموض غير المفهوم. الشعب لم يطّلع على الإتفاقية الستراتيجية مع الولايات المتحدة، حتى بشكلها المشكوك في صحته إلا بعد فترة طويلة من مناقشاتها “السرية”.. وزيباري صرح حينها بوضوح بأنها لن تعرض على الشعب، ولم يعترض الشعب، ولا ممثلوه!. وقبل فترة وجيزة صرح ذات الرجل بأن الإتفاق مع كردستان فيه نصوص سرية لن تعلن على الشعب، إلا بما يتفق الطرفان على إعلانه، ولم يفتح الشعب فمه اعتراضاً! الفضائح التي عرفها الشعب تالياً قد تسربت إلى العلن تسرباً ولم تقدم إلى ممثليه بشكل رسمي، فمن يمتلك السلطة الحقيقة في البلد لا يضع أي احترام لا للشعب ولا لممثليه!

لماذا هذه السرية في الإتفاقية مع أميركا وفي الإتفاقية النفطية مع كردستان؟ من الذي يخشون أن يعرف بحقائقها؟ إسرائيل مثلاً؟ أميركا؟ الشعب العراقي مقتنع تماماً بأن إسرائيل وأميركا هم من خطط لها وأدارها، والولايات المتحدة أعلنت ذلك صراحة حول الإتفاق بين العبادي وكردستان،وكما هو متوقع، فأن التصويت في مجلس الوزراء كان كما يبدو من الأخبار تصويتاً “الكترونياً سرياً”.!(1)
سرية على من يا ترى؟ من بقي غير الشعب العراقي الذي تبقى مصالحه “سرية” بالنسبة له وحده دون الجهات الأخرى؟ هل هي اتفاقيات حرب مشتعلة فعلاً مع عدو ونخشى أن يطلع على الخطط؟ هل هي خطط أمنية ضد داعش أو غيرها ويجب أن لا تعلن؟
كلما سمعت السيد حسن نصر الله يتحدث بصراحة وصدق، أشعر برغبة شديدة بأن ابصق في وجه كل فرد في حكومتنا بلا استثناء.. فلماذا يستطيع هذا الرجل تحمل ثقل الصدق دون أن ينوء به، وهو المعرض لأكبر الأخطار وأشد الأعداء مكرا وشراسة وقسوة. لماذا يستطيع نصر الله أن يقول الصدق بعلانية حتى في الحديث عما يمتلك حزبه من أسلحة، ويتوجب على حيدر العبادي وعادل عبد الهدي أن يبقيا إتفاقية نفطية مع كردستان، سراً عن “شعبهما”! السبب بسيط وواضح، فحسن نصر الله ليس لديه ما يخفيه، وهو “رجل” له بكرامة تمنعه أن يقبل أن يقال عنه يوماً أنه كذب حتى لو تطلب منه وضعه الحرج ذلك، أما العبادي وعبد المهدي وأنفار المجلس الأعلى ومن تواطأ معهم، والوزراء الذين صوتوا للحرس الممزق لوطنهم، فهم ببساطة: “عاهرات”، وكل عاهرة لديها ما تخفيه، وهي تجد “الستر” في التصويت السري، والبنود السرية!

ولكن دعونا نسأل: لماذا يعمل هؤلاء كعاهرات؟ ما الذي ينقصهم؟ كل السرقات والإثراء متاح لهم دون الحاجة لتلك المهنة المكلفة لماء الوجه؟ رواتبهم وامتيازاتهم وحدها سرقات مشرعنة بقوانين لصوص وضعوها بأنفسهم. ما الذي يجبر العبادي على موقف حقير يضعه مع احط سفلة تاريخ البلد، لكي يعطي كردستان كل هذا العطاء المنهوب من أهله؟ ما الذي يريده عبد المهدي من أموال وسلطة تجعله يمتنع عن إقرار قانون المحافظات طويلا ثم ليوافق عليه فجأة لأن “ديك تشيني” مهتم بإقراره، كما قال لزميله “محمود عثمان” دون أي أثر لخجل؟ ثم ليلعب هذا الدور الذي ربما لن يسلم من قذارة سمعته حتى أحفاد احفاده؟ وأين الباقون؟ هل كلهم سفلة وقوادون؟ هل هناك خطأ في جيناتنا لتورثنا كل هذه المخلوقات المنحطة التي تدفع بالأمة نحو انقراضها؟

قبل أن تضعوا اللوم على جيناتنا أو حظنا العاثر، وأنه هو الذي ابتلانا بسفلة البشرية دون غيرنا، دعوني أقول لكم أن ظاهرة الحكومات العاهرة، ظاهرة عالمية عامة محيرة. إني أرى اعتى الديمقراطيات الأوروبية تخون شعبها، ولكن في حالتين لا ثالث لهما: (أحياناً) عندما تتعارض مصلحة الشعب مع مصالحها الشخصية، و (دائماً!) عندما تتعارض مصالح ذلك الشعب مع الأوامر الأمريكية أو الإسرائيلية! فلو كان الشعب الهولندي قد رأى في فرنسا مثلا، التهديد الأكبر للسلام العالمي، لما أجاب ساسة الحزب الليبرالي بما أجابوا ولتظاهروا على الأقل بأنهم يقفون مع الشعب ويهتمون برأيه، أما أمام إسرائيل فلا يسمح للحكومات حتى بالتظاهر بالوقوف بوجه مصالحها! ويمكننا أن نسهب في الأحداث التي تريكم كيف يتخاذل الآوروبيين أمام إسرائيل وأميركا بأمثلة عديدة لكني سأكتفي بمثال إسرائيل اعلاه وبمثال آخر عن خذلان ساسة هولندا لشعبهم أمام أميركا، من أحداث العقد الماضي أيضاً. فقد طلبت أميركا قبل سنوات من هولندا كما فعلت مع غيرها، تمديد بقاء قواتها في أفغانستان. وكان الشعب يغلي غضباً من مشاركة ساسته في هذه الحرب التي لم يكونوا يرون فيها أية مصلحة أو مبادئ، ووعدت جميع الأحزاب بأنها لن تمدد بقاء قواتها. وفي ساعة القرار دارت معركة حامية، لم يكن الشعب فيها يؤيد ذلك البقاء بأية نسبة كانت. واضطرت بعض الأحزاب أن تقف ولو شكلا، مع موقف الشعب. ولكن سرعان ما تبخرت تلك المعارضة في حملة إعلامية وسياسية شرسة استغلت فيها أنواع الخدع والإبتزازات. وتراجعت الأحزاب بلا خجل عن موقفها وبدون أي تبرير. حزب واحد وجد من الصعب عليه أن يسوق لجماهيره ذلك التراجع، خاصة وأنه كان مهدداً بالإنهيار وحل نفسه، فأصر على موقفه، وهو حزب “دي 66” (حزب “ديمقراطي” تأسس عام 1966) وكان جزءاً أساسياً من الحكومة، وكان يترتب على موقفه إن لم يتراجع أو تتراجع الحكومة عن قرارها بإبقاء الجنود، أن يخرج من الحكومة وأن تسقط تلك الحكومة أو تبقى كـ “حكومة أقلية” تحت رحمة المعارضة التي تستطيع إسقاطها في أية لحظة تشاء. تصوروا أن الحكومة اختارت أن تبقى كـ “حكومة أقلية” هزيلة على أن ترفض الطلب الأمريكي ببقاء جنودها في افغانستان!لقد زاد ثقل الأوامر الأمريكية في كفة ميزانها على مجموع ثقل احترام رأي شعبها، وثقل بقائها كحكومة مستقرة في الحكم وثقل موقفها أمام ناخبيها كحكومة ذيليلة ذليلة أمام القرار الأمريكي، واختارت أن تطيع الأوامر الأمريكية بدلا من كل ذلك!أمثلتي من هولندا لا تعني أن حكوماتها هي الأكثر خضوعاً للسلطة الإسرائيلية الأمريكية من غيرها، لكنها هي التي أعرف احداثها أكثر من غيرها. وقد سمعت من أصدقاء في دول أخرى أن القصة نفسها بالضبط تنطبق على كل دولة من دول الإتحاد الأوروبي تقريباً، إلا لفترات قصيرة من الزمن، وحالات نادرة تتمكن فيها تلك الحكومات من أن تقول “لا”..

هذه إذن هي حال العالم، ولا علاقة لجيناتنا أو تربيتنا بهذا الأمر، إلا بما ساعدت تربية صدام ومن تلاه من إذلال، على تعويد الشعب العراقي على قبول الإذلال اكثر من غيره من الشعوب. وهذا ما تدركه أميركا جيداً وتقيسه بدقة وتقرر على اساسه إن كانت الظروف جاهزة للضربة التالية لهذا الشعب أم يجب التروي خشية رد الفعل. وما حدث في الأشهر الماضية يدل على أنها قدرت أن الأمر مأمون بالنسبة للشعب العراقي، وأن عملاؤها يمكنهم أن يخطو الخطوة التالية دون خوف، فقاموا باستبدال الحكام.لقد كان المالكي حاكماً ذليلاً ومتعاوناً إلى حد بعيد مع المشروع الأمريكي المدمر والمؤسس للإرهاب كما يعلم هو به جيداً، وكما بينا بالأدلة في مقالات سابقة. لكنه كان يضع حدوداً لنفسه لأنه ، وهو المعروف بأنه لا يثق بأحد أبداً، لم يكن يريد أن يكون ضحية الأمريكان بأن يدفعونه إلى مهالك ثم يلقون به في المزبلة كخرقة مسح الأرض الوسخة. كانت هذه الحدود مزعجة للأمريكان والإسرائيليين رغم سعتها ، فوجدوا لهم أبلهاً من المذلة والحماقة ليلقي بنفسه وبلده إلى التهلكة في إطاعة أوامرهم ولا يضع أية حدود من أي نوع، وهو مستعد للعب دور الخرقة الوسخة، فكلفوا عملائهم من قادة الكرد بمهمة الإنقلاب وكان العبادي وكانت القصة كما شرحتها لنا حنان الفتلاوي.. وكشفت لنا وحدها دون غيرها، وأكثر من اي وقت مضى، الحقيقة المرعبة التي نعيش فيها!.. إن لم تفعل الفتلاوي شيئاً في حياتها سوى كشف هذه الحقيقة للناس، فهي كافية ليقف لها الشعب العراقي شاكراً وممتناً مخاطرتها بمستقبلها بل وبحياتها من أجل ذلك. لكن الشعب العراقي آخر من يقيم الحقائق الخطيرة التي يتعلق بها مصيره، وعامل الأمر بذات الإهمال الذي عامل فيه أكوام من الحقائق التي تجعل شعوب الأرض تنتفض حين تدرك معناها وما تؤشره للمستقبل من أهوال.

إن التصويت على القوانين التي أقرت مؤخراً، من الإتفاقية المذلة المدمرة مع كردستان، والتي لا تهدف فقط إلى توجيه المزيد من اموال العراق إلى كردستان بل جعلها نواة يتحلق حولها من يطالب بحقوق لمحافظته كحقوق كردستان واستقلالها وقدرتها على الإبتزاز، إلى قانون الموازنة إلى قانوني الحرس الوطني وتعديل قانون المساءلة والعدالة، كل هذا يجب أن يعطي إشارة واضحة للشعب بأن ليس لديه من يمثله في الحكومة ومجلس النواب وأن الحثالات المتواجدة فيهما لا تختلف كثيراً عن نموذج عادل عبد المهدي وأياد علاوي وأن أعداء بلاده قد استلموا السلطة فيها، وأنها ربما تعيش آخر أيامها.لنواجه الحقيقة الواضحة: إن حكومة العبادي ليست سوى هجوم إسرائيلي أمريكي تم تنفيذه بأيد كردستانية على الشعب العراقي! إنها الضربة التي يأملون منها تحطيم العراق وتبديد ثرواته وتسليمها إلى عملائهم واللصوص المتحالفين معهم، وتقسيمه عسكرياً وطائفياً وتقاسم أرضه بين دولة كردستان ودولة داعش اللتان تحظيان برعايتهما وتفضيلهما.
إنها خطة لإنهاء الوطن وتشريد شعبه وتحويل أشلائه إلى مراكز تفريخ للإرهابيين، كما في مناطق أخرى سيطرت فيها أميركا وإسرائيل على البلاد، كالسعودية وليبيا وغيرهما، لاستعمالهم لتكرار ذات المؤامرة على شعوب أخرى مازالت تقاوم سلطتهما. ولأجل ذلك فيجب أولاً تمزيق الوطن وتحويل شعبه إلى مشردين لا إرادة لهم في مصير حياتهم. ولمن يهز رأسه لامبالياً أقول: إن الحياة بلا وطن، ليست أمراً سهلاً أبداً… وبناء الأوطان من جديد، بالحق أو بالباطل، ليس أمراً هيناً أبداً! إسألوا الكرد واسألوا اليهود عن ذلك.. فهل انتم مستعدون أن تعيشوا أنتم وأولادكم وأحفادكم قصة صراعهم من جديد وتقدموا تضحياتهم ربما لمئات السنين، لتبنوا وطناً ما، إن تم تحطيم وطنكم أمام انظاركم اللاابالية؟

(1) 13 وزيرا معظمهم شيعة يعارضون الحرس الوطني.. والسنة صوتوا “بدون الاطلاع” على التفاصيل

http://www.4.hathalyoum.net/460657.html

صائب خليل

نبذة عن -

اترك تعليقا

قوم بتسجيل بتسجيل الدخول لكي تتمكن من التعليق.