الشيخ محمد حسن بن محمد رضا ال ياسين. بقلم مجاهد منعثر منشد

الشيخ محمد حسن بن محمد رضا ال ياسين.

8878

يامن ولدت في النجف بجوار القبة الصفراء , ودفنت قي صحن الكاظمين يمين باب الرجاء (1).
الفقهاء وعلماء اللغة العربية وطلاب العلم منهم الاكاديمي او الحوزوي .وكذلك اساتذة التاريخ ,والادباء والشعراء والمحققين والمؤرخين والباحثين كل هؤلاء يعلمون من هو سماحة العلامة الشيخ محمد حسن ال ياسين (قدس الله سره) المبدع والرائد لهذه العلوم الذي أغنى العقول بشكل علمي من خلال مئات المؤلفات والمخطوطات والبحوث والتحقيقات .
وطلبة العلوم الدينية , وكل مؤمن حضر دروسه ومحاضراته التي كانت تلقى في جامع آل ياسين بمدينة الكاظمية وفي جامع إمام طه في الرصافي يعرفون من هو ذلك الفطح وجهبذ العلم .
وهناك في الكاظمية المقدسة إحدى مدن العراق الشهيرة التي سميت بالكاظمية نسبة الى الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام ) كانت اسرته حيث ورد في موسوعة العتبات المقدسة قسم الكاظمية ان من البيوتات والاسر العلمية المشهورة في المدينة ما نصه بيت ياسين ذراري الشيخ محمد حسن آل ياسين المتوفّى سنة 1308 هـ ، كان من فحول العلماء والفقهاء( 2).
ومن هذه الاسرة الشيخ محمد حسن بن الشيخ محمد رضا بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ باقر بن الشيخ محمد حسن الكبير آل ياسين الكاظمي الذي يعود عمود نسب اسرته إلى قبيلة الخزرج .
كان ابيه العالم وكبير فقهاء عصره اية الله الامام الشيخ محمد رضا ال ياسين من اكبر مراجع الشيعة في زمانه الذي ولد 25 ذي الحجّة 1297 هـ بمدينة الكاظمية المقدّسة .و المتوفي (28 رجب 1370 هـ بمدينة الكوفة ، ودفن في النجف الأشرف عام 1951م ) ابن العالم والفقيه الشيخ عبد الحسين المتوفي( 1932 م) بن ( العالم الفقيه الشيخ محمد حسن المتوفي سنة( 1888م) ( قدس الله اسرارهم ).
جده العالم الفقيه الشيخ محمد حسن المتوفي (1888 م).
في الدلالة على عظمته وجلالة قدره ما نقله المرحوم المحدّث الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان لحكاية الحاج علي البغدادي والتي أمضى الإمام الحجة ـ عجل الله فرجه ـ بموجبها نيابة الشيخ آل ياسين عنه (عليه السلام)( 3).
ويقول عنه السيّد حسن الصدر في تكملة أمل الآمل: أنموذج السلف، حسن التقرير، مضطلع في الفقه والأصول، خبير بالحديث والرجال، انتهت إليه الرئاسة الدينية في العراق بعد وفاة الشيخ العلاّمة المرتضى، كان المرجع العام لأهل بغداد ونواحيها وأكثر البلاد في التقليد، وكان المعروف بالفضل، له رسالة وكتب ..الخ (4).
ويقول السيّد عبد الغني ( 5) اسرة ال ياسين :ـ
ومن أساطين هذه الأسرة، العالم الجليل، الفقيه الأصولي آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين الذي كان من أعاظم فقهاء عصره، ومعروف بالزهد والعبادة والورع.
ولد استاذنا الشيخ المترجم له في الكاظمية، وتربّى في كنف جدّه المرحوم الشيخ محمد حسن آل ياسين، ثمّ هاجر إلى سامراء، وتتلمذ للمجدد الشيرازي (قدس سره) وبعد وفاة جدّه انتهت إليه زعامة الشيعة في بغداد، ثم هاجر إلى كربلاء وتتلمذ لنادرة عصره المرحوم السيّد إسماعيل الصدر، وبلغ مرتبة سامية في الاجتهاد، ثم عاد إلى الكاظمية المشرفة، وأصبح واحداً من مراجع التقليد لدى الشيعة إلى أن توفي في الكاظمية يوم 18 صفر سنة 1351 هـ، ودفن في النجف الأشرف في مقبرة الأسرة.
شيخنا صاحب العنوان هو جدّ المفكر الاسلامي السيّد محمد باقر الصدر لأمّه، وقد خلّف من بعده ثلاثة أولاد يُعدّون من مفاخر وعلماء الشيعة، وهم:
1 ـ آية الله العظمى شيخ الفقهاء والمجتهدين الشيخ محمد رضا آل ياسين، كان أحد أساتذة ومراجع النجف الأشرف في عصره. توفي سنة 1370 هـ، ودفن في مقبرة الأسرة.
2 ـ الإمام المجاهد الشيخ راضي آل ياسين، كان من أكابر علماء الأمامية في الكاظمية، وصاحب مؤلّفات كثيرة منها: كتاب صلح الحسن (عليه السلام) .
3 ـ آية الله الورع التقي الشيخ مرتضى آل ياسين، من أكابر علماء الشيعة ومراجع التقليد في النجف الأشرف، أدام الله ظله العالي( 6).
وهذه الاسرة المباركة ترتبط بمصاهره مع السادة ال صدر في العراق كما اوضحنا اعلاه حيث ان أم المفكر الاسلامي الامام السيد محمد باقر الصدر (رض) كريمة الشيخ عبد الحسين آل ياسين وهي أخت العلماء العظام الشيخ محمد رضا والشيخ مرتضى والشيخ راضي .
وخاله الشيخ راضي آل ياسين الذي قال فيه عندما كان صغير «أحسنت يا رافعيّ العراق». حيث القى امامنا الشهيد الصدر كلمة قي ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) في حسينيّة آل ياسين في الكاظميّة .وكان خاله الشيخ مرتضى آل ياسين! يحبّه جدّاً ويعتني به. ونقلاً عن والدة السيّد أنّه قال لها وقد شكت له خوفها وقلقها على السيّد لأنّه متميّز والأنظار كلّها عليه، فطمأنها وقال: «لا تخافي عليه، أتوقّع له خيراً كثيراً، ولقد رأيته في المنام وهو في الوسط والقرآن على جانبه والكعبة على جانبه الآخر».
وينقل السيّد محمود الخطيب أنّه عندما مرض الشيخ مرتضى آل ياسين وهو في أيّامه الأخيرة سمعت إحدى بناته تسأله: «لمن نرجع بعدك؟»، فقال: «عليكم بحجّة الله السيّد محمّد باقر الصدر فهو حجّة الله عليكم» (7).
وايضا الشهيد المجاهد العلامة السيد محمد محمد صادق الصدر(رض) جده لامه آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين (قدس سره) .
وعم شيخنا المرحوم الشيخ محمد حسن بن محمد ضا ال ياسن .هو الشيخ مرتضى آل ياسين 1311 ـ 1398هـ. أبو علي المرتضى، من مشاهير العلماء ومراجع الدين، أديبٌ كبير وشاعرٌ رقيق. ولد في مدينة الكاظميّة عام (1311هـ) ونشأ بها على جدّه السيّد هادي الصدر وأبيه الشيخ عبد الحسين، وفيها انصرف إلى طلب العلم فقرأ المقدّمات والسطوح على بعض علمائها، ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف للحضور في مجلس المحقّق النائيني والسيّد أبو الحسن الإصفهاني. وحضر أبحاث أخيه الشيخ محمّد رضا فنال درجة الاجتهاد وهو في عقده الثالث.
هاجر إلى مدينة الكاظميّة ليستقي من ينبوع علمه فريقٌ من علماء الكاظميّة وبغداد، ثمّ سكن مدينة كربلاء بطلبٍ من أفاضل علمائها لإحياء الحركة الفقهيّة فيها، فاستجاب لطلبهم فكان محطّ أنظار عشّاق العلم، فتخرّج من حلقة درسه عشرات العلماء. ولمّا انتابت العلل والأمراض جسم أخيه الشيخ محمّد رضا عاد إلى النجف الأشرف ليكون ساعده، فقام بأعباء إدارته العلميّة وزعامته الدينيّة وأداء الصلاة جماعة، وكان أخوه قد أرجع مقلّديه إليه في احتياطاته.
وكان الشيخ المرتضى في مقدّمة العلماء والمراجع الواعين، وتشهد له (جماعة العلماء في النجف) بالوعي والمثابرة من أجل رفع لواء الإسلام (8).
ولد الشيخ مرتضى في 25 ذي الحجّة 1311 هـ بمدينة الكاظمية المقدّسة. وتوفّي في ذي القعدة 1398 هـ ,فقد كان استاذ شيخنا محمد حسن ال ياسين .
العالم الشيخ محمد حسن بن الشيخ محمد رضا ال ياسين .
ولد في 18 جمادي الاخرة من عام 1350 هـ (31/10 /1931) . وتوفي في داره في الكاظمية المقدسة في يوم السبت 26 جمادي الآخرة عام 1427هـ |2006م.
أنتقل إلى الكاظمية المقدسة بعد وفاة عمه الشيخ راضي آل ياسين سنة 1372 هـ .واكمل دراسته في النجف الاشرف على يد ابيه وبعد وفاة والده في عام 1951كان اساتذته :ـ
1. في سنة 1952 الفقيه المجتهد الشيخ عباس الرميثي المتوفي 1961.
2. في سنة 1953 الفقيه المجتهد الشيخ محمد طاهر الشيخ راضي المتوفي1980.
3. سنة 1953نال إجازة شهادة الاجتهاد على الفقيه الكبير الشيخ عبد الكريم الجزائري وهو في عمر ثلاث وعشرين سنة .
4. ثم صار من خواص تلامذة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي، الذي شهد له بالعلم والقدرة على الاستنباط، الذي أجاز لمقلديه العمل برسالته (مناسك العمرة المفردة ) في سنه 1390هـ \\ 1970م . ومما جاء في وكالة السيد الخوئي للشيخ والمصادق عليها ( 9) : (اني الموقع ادناه السيد أبو القاسم الخوئي، قد عينت العلامة الشيخ محمد حسن آل ياسين، وكيلا عاما مطلقا مفوضا في كافة الصلاحيات القولية والفعلية، الممنوحة لي شرعا وقانونا….). فضلا عن انه (قدس سره ) كان ثقة المرجع الديني الأعلى، سماحة آية الله العظمى الامام السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) والذي كان يرجع الناس من اهل الكاظمية وبغداد اليه.
وفي سنة 1971 كان الشيخ محمد حسن ال ياسين المخول لشراء قطع اراضي لبناء جوامع وحسينيات .ومن هذه الجوامع جامع و حسينية الرسول (ص) في عام 1971 في منطقة الدورة حي الطعمة حيث دقع اجور الارض شيخنا وكلف الحاج منعثر منشد مع مجموعة مؤمنين لبنائها.
وأنشأ مكتبة الإمام الحسن (ع) العامة والجمعية الخيرية للخدمات الثقافية وأشرف على تحرير مجلة (البلاغ) .
وكان اول كتاب الفه شيخنا الجليل هو الصاحب بن عباد حياته وأدبه في سنة 1957.
وكان عضو شرف عاملا في المجمع العلمي العراقي سنة 1980م.
واختاره العلماء العراقيين عضواً مؤازراً في مجمع اللغة العربية سنة 1992 .
واختاره العماء العراقيين عضواً في لجنة إعداد معجم للنظائر العربية للمفردات المستعملة في الحضارات العراقية القديمة اعتماداً على المعجم الآشوري الذي أصدرته جامعة شيكاغو في سنة 1992 م .
ووقع الاختيار عليه عام 1994 م ليكن عضواً في هيئة ملتقى الرواد .وهو ملتقى للمبدعين العراقيين .
وكانت مؤلفاته (100 كتاب) والتحقيق (47 كتاب) والدراسات والمقالات،
هذا العالم المجاهد الذي لم يتنازل عن المبدأ .وكان مستعد أن يضحي بدمه من اجل عدم الركون للظالم ,فهو الشجاع صاحب المواقف الجريئة .
وكالعادة الظالم يحاول كسب ود العلماء والمفكرين ليشتري ضمائرهم لكن جهله يفضح اسلوبه حيث ان العلماء يعلمون اهداف هذه التصرفات .
فشيخنا الجليل المرحوم محمد حسن ين محمد رضا ال ياسين (رض) كان في عام 1980 عضوا مؤازرا لمجمع اللغة العربية .و عضوا عاملا في المجمع العلمي العراقي .فامر المجرم صدام شخصيا بتعليق عضويته عام 1995 .وكان السبب لان صدام اراد ان يلتقي بأعضاء هذا المجمع او المجلس واعد لهذا اللقاء ترتيبات اعلامية ضخمة .
وكانت اجابة الشيخ محمد حسن ال ياسين مع اربعة من اعضاء المجلس هي عدم الحضور للقاء ..ولم يحضروا .
وعلى مدى اكثر من ربع قرن كان شيخنا تحت الرقابة الامنية المشددة في زمن النظام السابق. وفي عام 1980 بعد استشهاد ابن عمته سماحة المفكر الاسلامي الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قد.س) على يد العفالقة اعتزل سماحته الحياة العامة ولزم داره , ففرض على نفسه الإقامة الجبرية .
مختصر لبعض مؤلفات شيخنا :ـ
1. سلسلة اهل البيت (عليهم السلام) لكل امام كتاب .
2. الارقام العربية : مولدها، نشأتها، تطورها .
3. الإسلام ونظام الطبقات
4. الإمامة طبع اربعة طبعات .
5. الإسلام بين الرجعية والتقدمية .
6. بين يدي المختصر النافع .
7. تأريخ الحكم البويهي في العراق بقسمين .
8. تأريخ الصحافة في الكاظمية .
9. شعراء كاظميون ثلاثة اجزاء .
10. صيغة فعّل في العربية .
11. في رحاب الإسلام (مسائل فقهية بين المادية والإسلام)
12. إبريق : لفظ عربي فصيح .
13. وكتاب لكل اسم من التالي ذكرهم :ـ
أبو ذر الغفاري و أبو الهيثم ابن التيهان و جعفر بن ابي طالب و الحباب بن المنذر و حجر بن عدي الكندي و حذيفة بن اليمان و حمزة بن عبد المطلب و خزيمة بن ثابت و ديوان ابي طالب في صنعتين و ديوان مالك بن نويرة و16 اسم اخرين لكل واحد مؤلف .
14. فيْعِل ام فعيل .
15. السلسبيل : لفظ عربي فصيح .
16. الدين الإسلامي : أصوله – نظمه – تعاليمه
معرفتي بشيخنا ورايتي له .
لم اكن مولود عندما كان الشيخ يزور والدي في منزله بمنطقة الدورة في بداية السبعينيات حيث ان من مواليد سنة 1971م اي بداية تأسيس حسينية الرسول ( ص) في منطقة الدورة .
وكانت زيارات شيخنا للمنزل من العام المذكور الى نهاية عام 1977م .و الزيارات متبادله بينه وبين والدي .وانتهت زيارات الشيخ عام 1980 ,فاخذ والدي يزوره بشكل متواصل ومستمر .
وعندما كنت صغيرا كان والدي يصطحبني معه لزيارة الشيخ في منزله بمنطقة الكاظمية .
ومنذ ذلك الوقت كنت أتعلم منه بعض العلوم حتى ارسى عشق الكتابة في روحي وعقلي .
وفي يوم من الايام بعد انتهاء شهر رمضان ذهبت مع والدي اول يوم من عيد الفطر لزيارة الشيخ ,فهذه كانت عادت والدي في كل عيد .
وكان والدي يحمل سؤال من احد المؤمنين يتعلق بالصيام المستحب بعد العيد ؟
وكنت حينها بعمر 12 سنة ,فدخلنا المنزل وكان ديوان الشيخ عامرا بالضيوف من اهالي منطقة الشعلة في بغداد, فطرح والدي السؤال ؟

نظر لي الشيخ فقال : ولدي اعطيني من المكتبة
فلان كتاب .
وذهبت الى المكتبة واخرجت ذلك الكتاب منها ووضعته بين يد الشيخ .
نظر سماحته لي فقال :
كيف عرفت ان هذا الكتاب في هذه الخانة ؟
وكانت اجابتي شيخنا الكتب مقسمة في المكتبة القسم الاول يختص بكتب اللغة العربية وعلمائها .
والقسم الثاني ما يتعلق بالتاريخ .
والقسم الثالث كتب الفقه .
والسؤال يختص بالأخير فجلبته من مكانه .
فسألني وكيف عرفت بهذا التقسيم ؟
قلت : كلما زرتكم قلت لي ادخل والعب بالمنزل ,وانا اذهب للمكتبة واطلع عليها فأعجبت بتقسيم الكتب ,فعملته في مكتبة الحسينية .
نظر الشيخ الى والدي وهو يقول اتوقع له مستقبل ثقافي .
وبعد انتهاء الزيارة اهدى لي سماحته مجموعة من مؤلفاته والتي لازلت احتفظ بها .
وبعد وصولي الى البيت في الدورة بدأت ادرسها حتى حفظت وفهمت كل موضوع برقم الصفحة وتسلسل السطر .
و جاءتني فكرت كتابة شيء ,فأخذت القلم لأكتب على القرطاس ,فاخترت الموضوع بعنوان في فضل العلم والعلماء .
وفي حينها لا يمكن ان اطبع أي شيء بسبب قمع النظام .
واخذت تخط أناملي ما كتبت ,وبعد انتهائي عملته ككتاب وواجهته فايل احمر ..
وكان مجموع ما خط بيدي ستة نسخ النسخة الواحدة تسعون صفحة .
وسلمت كل نسخة الى عالم مجتهد عن طريق الوكلاء . وبضمنهم سماحة شيخنا الاستاذ .
وفي زيارتي لسماحته اهديته نسخة بعد ان علم باني كتبت هذا الموضوع .
وطوال جلوسنا لم يتكلم الشيخ وغاص في مطالعة البحث ,فكلمني والدي وقال ولدي الشيخ مريض لماذا اتعبته ,فأشار الشيخ بيده لوالدي علامة انه لم يتعب .وبعد انتهاء مطالعته سألني لماذا كتبت على واجهة الموضوع كلمة اعداد مجاهد منعثر ؟
وقال اكتب تأليف مجاهد.
فأجبت شيخنا انا نقلت الاحاديث والآيات القرآنية واقوال وحكم من مصادر وعبرت عن كل موضوع بأسطر ,فكيف اقول اني مؤلف.
وقد جمعت لأعداد موضوع ,فأفهم من كلمة اعداد اني معد لبرنامج مكتوب .
ـ كان يتبسم في وجهي ويقول : كيف عرفت ذلك ؟
ـ اجبت , باني كنت اوجه الاسئلة لسماحته بصدد ذلك , وكذلك الى استاذي المرحوم الدكتور هادي عطيه مطر الهلالي ,ففهمت منكم ما هو الاعداد والتأليف .
رفع شيخنا المفدى كفيه الى السماء وهو يدعو لي بدعاء الاب لابنه ,واردف لوالدي في قوله ان شاء الله له مستقبل في الكتابة والتأليف .
وقال لي سماحته كتابك هذا انت كتبته على هئية تأليف وليس اعداد ,فأكتب بقلم مجاهد منعثر .
وطلب مني ان احضر عنده بعض الدروس المتعلقة بمجال ثقافة الكتابة والتأليف والتحقيق ,فتشرفت بالعلم والمعرفة من علمه الزاخر بالمعارف .
وأما اخلاقه ومكارمه خلال زيارته والدرس عنده ,فاني اعجز عن وصفها ,ويخونني التعبير في الحديث عنها .
ولكن انقل صورة رايتها ,فخلال مدة حضوري عنده من سنة 1982 الى 2004 م رأيت ذلك الكيان العلمي الهائل لم يفارق القلم حتى وهو مريض , اذ لا يستطيع الجلوس اخر ايامه , فكان يستلقي على الفراش في الارض ويكتب .
وكان متواضع لغاية نكران الذات ,فيعامل الصغير كابنه , والشاب كصديق ,وتراه بفراسته الثاقبة يعلم ما يدور في ذهنك .
وكل صعب عندك يسهل بحكمة الشيخ في كل مهمة وحاجة ان كانت شخصية او عامة .
واما تعامله مع الكبار من العلماء والاساتذة والمؤمنين ,فانه الاخ والصديق والاب لهم جميعا حتى يشعر المرء بانه لا يستطيع ان يتركه او ينساه .
ويعيش معنا في الافكار حيث يسكن في العقول ناهيك عن بيته في القلوب .
ذلك هو الشيخ الفقيه المجتهد العالم الاديب الشاعر الاستاذ المؤرخ الباحث المحقق الخطيب امير اللغة العربية المولع بأحياء التراث الاسلامي العربي ,فهو من يخدم ضيوفه في المنزل …يسقيهم الماء والعصير ,ويقدم الحلوى في الاعياد بنفس اليد التي يكتب العلم فيها .
ونهاية المطاف رحل عنا الى مثواه الموفق ,ودفن في صحن الكاظمين (عليهم السلام) ,ليأخذ موقعه الحقيقي بين العلماء الذين دفنوا في ذلك المكان الطاهر المقدس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والهوامش .
1. غرفة 65 وفق الترقيم الجديد والسطر النثري للكاتب .
2. موسوعة العتبات المقدسة قسم الكاظمية للدكتور حسين علي محفوظ المجلد العاشر .
3. . نقل المرحوم الشيخ عباس القمي هذه الحكاية في مفاتيح الجنان بعد ذكره لزيارة الإمامين الكاظمين (عليهما السلام) .
4. فوائد رضوية، الشيخ عباس القمي: 451 ـ 452 .
5. الأردبيلي أسرة آل الصدر، السيّد عبد الغني الأردبيلي، الصفحة: 37 و38.
6. نقباء البشر في القرن الرابع عشر، الشيخ آقا بزرك الطهراني: 450 ـ 451 و718، 719.
7. دائرة المعارف الامام الشهيد محمد باقر الصدر مذكّرات أسرة الشهيد الصدر1 عن كتاب محمّد باقر الصدر.. السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق.
8. ماضي النجف وحاضرها 3: 534 ـ 535 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر.. دراسة في سيرته ومنهجه: 46 ـ 47. كتاب: محمّد باقر الصدر.. السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق، أحمد عبدالله أبو زيد العاملي، دار العارف للمطبوعات ـ بيروت، 2007م.
9. في دائرة كاتب عدل النجف بتاريخ 29\\3\\1973م .

____________

بقلم |مجاهد منعثر منشد

 

 

نبذة عن -

التعليقات مغلقة.